

ماذا لو أن العمر يلوي الزمنَ الجامد الذي تقطّع اليوم إرباً، ويبطش به
بتكشيرة عادية وغادِرة؟
هرعتُ للميدان، كانت الشمس تغلي
على بكائي المراق هناك، في غيابي
وأنين الناس الخافت
سرق منِّي، دون أسفٍ، توبتي
دخلتُ البيتَ، هناك مات الشاعر
لكن البيت كان فارغاً،
لم يكن هناك بقايا،
ولا ذلك الملاك الذي ققز يوماً من أذنه
استطاع أن ينتظر
ثم استحال رماداً
عناقي الذي يحتضن العزلة.
(مرثية للشاعر ويليم بيلتران مستوحاة من "مزمور 17 - رأيتُ جدران وطني" لـفرانسيسكو دي كيبيد)
وأرى الطريقَ عبر وجهي المسافر
متاهةَ خطواتي
وقَدَري
وحسن حظِّي بأني لم أسقط
صورٌ، لقطاتُ، تصويراتٌ وهيئات
ضوءٌ متجمِّدٌ من الطفولة
صورةٌ محفوظةٌ من النسيان.
هل يُمكن أن تكون أسوأ؟
أتساءل.
أستهلك نفسي
وكحبلٍ
أُمنحُني لمن يشنقني
ماتت إرادتي
أقول لها
لا تعاني
تعالي
وضعي نقطة نهائية لوجودي.
(مستوحاة من "سونيت1 - عندما أتوقّفُ لأتأمَّل حالي" لغارسيلاسو دي لا فيغا)
الأبردُ في وجهك وبها تطعنيني
وهي الإيماءة التي تضعينها في قصائدي
بعيداً عني،
بعيداً
ومن بعيد.
هنا أنا وسأبقى
لأحفظ غيابك
والنور.. النور البارد الذي تركته لي
في جهلي، في سذاجتي، في براءتي
هديَّةً لموتي القريب.
لم أولد إلا لأحبّك
الجرح الذي تركتِه في روحي
فصَّل ألمي على مقاسك.
أدين لكم بكل هذا الألم
أعترف
هذا الألم الذي يغمرني وحدي
من أجلك
عليَّ أن أرحل
بعيداً عنك،
بعيداً،
من بعيد.
(مستوحاة من "سونيت 5، إيماءاتك مكتوبة في روحي" لغارسيلاسو دي لا فيغا)
لو كنت أستطيع مثلكِ أن أكون سعيداً وحدي
أن أعيش الكذبة،
أن أصدِّقها بشكلٍ كاملٍ،
أن أتجاهل المسرحيَّة الهزليَّة
أن أكون التمثيليَّة الإيمائيَّة التي تتسلّين بها
وتسندك؛
لو أستطيعُ، مثلكِ، أن أعانقَ أيّاً كان وأبتسمَ
بطريقةٍ عفويَّةٍ مُحِبَّةٍ؛
لو أستطيعُ أن أرتشفَ من شَفَتيْنِ كنبعٍ من الرحيقِ والعنبر؛
ثملٌ من الحبِّ أودُّ أن أذهب عبر العالم وأواسي نفسي في الحانة كما في الباحة؛
أن أستلقي كلَّ ليلةٍ في غرفةِ نومٍ مختلفةٍ في ثنايا أيِّ حضن
أن أعطي كينونتي قطعاً لمن يمضغها،
أن أمنح صوتي مُراقاً لمن يشربهُ،
كلّ يومٍ في عملٍ جديدٍ،
كلّ ليلةٍ في مدى جديد،
دونَ ذاكرةٍ،
دون وعْيٍ
فقط سعيدٌ أنا حتَّى الشبع
وحيدٌ سعيدٌ حتَّى الموت.
لماذا تُصرُّ أيُّها الظلُّ على اللحاق بي؟
أقول لك دون تردّد: غادرني
ابق في فيئك، عُد إليه
ودعني وحدي هذا المساء.
مثقل أنا بالرعبِ، كما تعلم
ليست لؤلؤاً أسناني المكسورة
والصخورُ التي أتبوَلها ليست ألماساً.
لماذا تًصرُّ إذاً يا ظلُّ على ملاحقتي؟
أريد أن أحمل الشمس على رأسي
كنورِ نسيانٍ دائم
أن أثملَ بحرارتها
أن أصرخ في غيابك
ألا أفهم شيئا
ألا أعلم شيئاً
ألا أعرف شيئاً عن أيّ أحد.
(مستوحاة من سونيت "في العالم الذي يلاحِقُني" لسور خوانا إينيس دي لا كروس)
ما تراه من لون مستخدم برداءة
من فظاعة الفن ونسيجه
ومن قياس الجسد المنطقي وبؤسه
لا يسمح للذاكرة أن تمارس خداعها
ما جعلني أنافق من شدة الخوف
يوقف الزمن وأهواله
يتغلَّبُ على الموت،
على الغُبار والنسيان
كعناق الصخر الجامد
إنها حيلةٌ يائسة واستهزاءٌ حادٌّ
شوكةٌ سامَّةٌ مشوَّهة
ضريبةٌ عديمة الفائدة لمآسيَّ
حماقةٌ
من أجل نسيانٍ مُضطرب
إنِّها جُثَّتي التي لم تُدفن، إنَّهُ أثري، إنَّه عَدَمي.
( المقطوعة مستوحاة من سونيت "هذا الذي تراه، خدعةٌ ملوَّنة" لسور خوانا إينيس دي لا كروس)
شاعر وكاتب وأكاديمي كولومبي، وُلد في بوغوتا عام 1975. حرّر إحدى عشرة مختارات أدبية، ونشر سبعة دواوين شعرية، منها "قصائد مترو أنفاق نيويورك" (دار آشلاند للشعر، 2020). كما نشر رواية قصيرة، ودراسة أكاديمية عن البطل الخارق في الثقافة الشعبية الأميركية اللاتينية "إل تشابولين كولورادو.
أسّس أغواسّاكّو "دار آرتيبويتكا للنشر" ويتولى إدارتها، كما يشغل منصب مدير مهرجان أمريكا الشعري في نيويورك ومنسق مهرجان أمريكا السينمائي في نيويورك. وهو أستاذ في دراسات الثقافة الأمريكية اللاتينية، ورئيس قسم الفنون والعلوم متعددة التخصصات في كلية سيتي كوليدج التابعة لجامعة مدينة نيويورك.