غدير أبو سنينة → العودة إلى النصوص المترجمة
كارولينا دافيلا
نصوص مترجمة · شعر

كارولينا دافيلا

كولومبيا
عمل فني مرافق لقصائد كارولينا دافيلا
عمل فنّي مرافق · Europeana / Unsplash

طابع بريدي من "سيتي بيل"

يتجاهلون غضب الريح

الأشجار تتعانق

والشمس النازفة تشرق

عبر الثقوب

لا يعبر القطار

بل عبوره رحلة من صورٍ متتابعة

الطفل على الدراجة دون حراك

لكنّ صورته تعبر

آلاف المرّات

حتى تصل عتبة يرقد عليها كلب.

الكلب أم صورة الكلب

العتبة أم صورة العتبة.

سألتني وأجبت:

"ليست السعادة، بل صورتها

الحظ يكمن في الأشياء الساكنة".

لا تخدعنا المظاهر

أول ما يُظلم، الغيوم

في السادسة والربع

تصبح أكثر عتمة من الكون

تصلح كخلفيّة للأضواء

التي لا زالت مشتعلة

دون أي فائدة

لكن المظاهر لن تخدعنا

فبعد ذلك، تأتي أشياء متشابهة

منتصف الليل هو نفسه منتصف النهار

كالقطار الذي توقّف بين قريتين

أو الرجال الذين يعرفون تحرّكاتنا

أو موت أمل قليل آخر سيولي هاربا

مفلتاً من العقاب

دون خدوش

دون آثار جروح في لونه الأبيض.

بطاقة بريدية من بوينوس آيرس

هذه مدينة حيّة

كالمرأة السمينة التي تغنّي

حين يهتزَّ كلَّ شيء

كتلك المرأة التي لا يهمّها

لو غرق العالم

لأنّها استيقظت ورأت نفسها جميلة

أو بالغت في زينتها

أو انتعلت حذاء ذا كعبٍ عالٍ،

حذاء أحمر

ذا كعب عالٍ جداً

يطيل قدميها

وأيضا كتلك المرأة التي حلمت بأمر فاحش

وكانت تبتسم طوال اليوم

لشاشة الحاسوب

في مكتبها.

نعم، هذه المدينة على قيد الحياة

وهي امرأة

أو ربما هي فيلم إيطالي طويل،

طويل جدّاً

في الدقيقة التسعين وخمسة يملُّ من ذاته،

فيغني، يهتز

ويقرّر أن يقيم حفل تكريم

بواقعية أقل وتهريج أكثر

أنا

(من يعرف مدناً هي نساءٌ في ذات الوقت)

لاحظت ذلك على الفور

في بلاط المدن المخلوع

في شرفاتها المتهالكة

في مطرها،

الأشدّ شغفا من أي بكاء،

يهطل بغزارة ثم يتوقَّف

كامرأة تستسلم ثم تندم

ثم تستسلم في النهاية

من جديد.

لا تخترق المياه الأخرى الأمطار

أفضّل هذه المرأة التي تجول في صحراء ليال باردة قبل أن تصلها الأخبار من ميناء ما

مع أن تلك الأخبار لا تكسر صمتها

ولا تقلِّل من الأخاديد التي حفرها الألم في وجهها

أفضّلها لأنها لا تُقهر

فلا يمكن لمياه أخرى أن تخترق الأمطار

لأن جسدها ينفتح هناك

حيث لا يصل الربيع

كارولينا دافيلا

شاعرة وكاتبة كولومبية، وُلدت في بوغوتا عام 1982. حاصلة على ماجستير في حقوق الإنسان، وماجستير آخر في الكتابة الإبداعية. صدرت لها ثلاثة دواوين شعرية هي: "مثل الكاتدرائيات" (2011)، "صورة غير مكتملة" (2018)، و"حيوان غريب" (2022). تشارك في تحرير مجلة "الضفيرة"، وهي مجلة متخصصة في الشعر والمقالة والرسم التوضيحي.

تتناول أبحاثها الأكاديمية تقاطع اللغات، والآليات الاقتصادية للرأسمالية، وتشكّل الذات في الأدب والفنون التشكيلية المعاصرة في أمريكا اللاتينية.