

خوسيه أحضَرَ معه لبنان
وفي حقيبته وضع
ذكرياته ودمه.
أولغا استَحضَرَتْهُ
في كلِّ طبق لاتيني
من الملفوف
وحين تخلط الطَّحينيَّة بحبَّات الحُمُّص
أو تحشو الباذنجان بالأرز.
ثمَّ جاء نينمسو وأبي وعمر
هم أيضاً حملوا لبنان في دمهم
وفي ذكريات خوسيه
وأطباق أولغا.
ثم جئنا نحنُ
كارولينا وأنا ودانييل
وأبناء عمومتنا
فرانسيسكا وأولغا لوسيا وكلاوديا،
أولغا وسامنثا ودافيد وأنتونيلا.
حملنا لبنان في دمنا
وفي ذِكرى ذِكرى جَدِّي
وفي الطَّعام الذي أصبح يُعدُّه لنا عمر.
فاليري وكريستينا وكريستن يأكلونه
كذكرى
لذكرى
ذكريات أخرى...
أتساءل إن كانت سمكات القرش
ترى انعكاس القمر
ثابتاً على البحر
أتساءل إن كانت أيضاً
تُغرِقُ أحزانها.
من بعيدٍ تضيء أنوار الميناء
قاربَين يرسوان على الخليج
تحت النجوم التي تُنير نصف الكرة
أستطيع أن أرى النجوم
كل الليل
أن أسند جسدي على الحائط
وأن أطيل الثَّواني حتى الصباح
ثم أتساءل
عمَّا أفعل بعيداً هناك؟
قرَّر الليل قتلي
أحصنة سباقي تسقط مذبوحة
وأنا ما زلت أحبُّكِ..
انتهينا من الطعام
بصمتٍ مزعج
وبعكس نيرودا
أكره أن تصمتي...
لم أُرِد أن يحدث هذا أبداً
أو ربما نعم.
رغبتُ الهبوط ألف مرّة ومرّة
بشفتاي على جسدك.
يبدو الأمر سخيفاً...
لا أحد أرانا الطريق
وحتى لو فعل، كنا سنضيعه.
جمالك ذوى
حين انفجر العنف
الذي حملك
على طحن أسنانك.
لا توجد الأصوات
هي أصداءُ كوكبٍ وُجِد مرّة
كوكبي وكوكبك الذي سقط
كشجرةٍ في غابة
أحدثَت طقطقةً
وصرخة موت
ثم سكنت إلى الأبد
كهذا الفضاء المتلألئ
لكن
لم يَعُد...
الصمتُ فراشةٌ خرساء
تراني وترى اسمك في فمي
الصمت يعرفُ النجوم التي تنطفئ
والنظرات التي لا تعود
الصمتُ صديقٌ جسورٌ
يُنشد مرة
وأخرى يُعاقب
الصمت سهمٌ مسموم
مُصوَّبٌ نحوي
الصمتُ أنتِ.
شاعر كولومبي من أصل لبناني.