غدير أبو سنينة → العودة إلى النصوص المترجمة
خوليا إيراسو ديلغادو
نصوص مترجمة · شعر

خوليا إيراسو ديلغادو

الإكوادور
لوحة مرافقة لقصائد خوليا
لوحة مرافقة · fuu-j / Unsplash

الجدران البيضاء

أفتقد ما أشعر به في شهر يونيو من كل عام

حرارةُ الربيع تفرٌّ

في أي مكان في العالم

يُتنفَّسُ رعب الجدران البيضاء

تمطر

ونحن نسير في الشارع

تبتلّ أجسادنا

أحلامنا

الجدران البيضاء

تعلَّمنا مراقبة

توهّجها الفضولي

الصيف ليس هو المحطة القادمة

ربما هو شعبٌ كامل

لا يوجد به قطارٌ ولا سكّة

لا يوجد به حرٌّ ولا برد

الجدران البيضاء

ليست بيضاء ولا هي جدران

تتلاشى في البعد

أعود

إلتهاب الجلد، الضمور، التشوّهات

ثاني أوكسيد الكربون

مرض وتر العرقوب

الغضب، البدانة

عدم انتظام ضربات القلب

التعصّب

إلتهاب الأنف

الاضطرابات

كلّ شيء

فقط أحافظ على جناحيّ لرحلتي نحو جسدك

مساءلة

طويتُ ملابسي

وذوقي بالأحذية التي ترقص وحدها

في الفضاء

طويت رفقة الظهيرة

وبقي المطر ملاصقا للجلد

الأشعة أيضا تحطّم الساعات

تركتُ هناك عادة بناء البيوت الورقية

بيوت الكلمات التي لم أعد أسكنها

تركت بضعة رسائل منسيّة كنت أكتبها كلّ يوم من أوّله لآخره

والرغبة بالعودة إليها

أضاعتني السماء

المعطف الجديد معلّق بجانب يافطة كتب عليها "للبيع"

تترنّح على إيقاعات نظرات أخرى

(اللذة التي تكون كذلك تتنفس في عمق صندوق لا مفتاح له)

هذَّبتُ موسيقى الفكر التي تلمّع القواقع عند صدغيَّ

(تركتُ نوتات الموسيقى لحالات الطوارئ)

والآن امتلأ جسدي بشَعر شفّاف

حديقة ضنّت بالسُّبل على الأوشحة

لم يعد لدي نقود للعودة

ذهبت آلام القدمين

ها هو القطار يصل مع الشتاء

صوته يغطّي الأصوات والضحكة ودخان القهوة

أهجر نفسي في هذا الخط

أترك نفسي في سلام مع هذه المحطة

دون محطّة تالية

لكن بين أقواس

لأجل وميض ليليّ.

خوليا إيراسو ديلغادو

(كيتو، 1972) صحفية وشاعرة إكوادورية. تولّت إدارة مركز «إيماخينيس» الثقافي بين عامي 1997 و2000، وعملت في التدريس الجامعي، كما شاركت في عدد من المشاريع الأدبية التابعة للسينماتيك الوطنية في بيت الثقافة الإكوادورية وبلدية كيتو.

نُشرت نصوصها في مجلات إكوادورية وأجنبية متعددة، واختيرت أعمالها ضمن مختارات للشعر الإكوادوري المعاصر. وهي مؤلفة مشاركة في كتاب "الصوت المأهول: سبعة شعراء إكوادوريين أمام قرن جديد (2008)".

صدر لها كتيّب شعري بعنوان "صور من الريح والماء" عن الجمعية الإكوادورية للكتّاب ودار "فيربال" (2008)، كما صدر لها ديوان "صيفي على جناحيك" في المكسيك عام 2012.

مثّلت الإكوادور في عدد من الملتقيات والفعاليات الشعرية داخل بلادها، وفي إسبانيا وفنزويلا وكولومبيا.