

أنا أيضاً لعبتُ بالطَّائرات الورقيَّة
كنت أستغل رياح البحر، في شاطئٍ
تكشط فيه النوارس أجنحتها
كي تبقى بيضاء دافئة
في سماء صافية،
حيث لا ينهدر الشتاء أبداً،
تخربش الطائرات الورقية أهواءهم.
كان البحر جوقة لصيحاتي
كان رفيقي، الثوب الأزرق.
ظننتُ أنّ لي قلوباً لا نهائيَّة.
وعندما كانت تعلو الطائرة الورقية، فكَّرتُ بجدِّيَّة
أنَّ واحداً من قلوبي كاد يخرج
في نزهةٍ للسَّماء.
لؤلؤة الريح الصغيرة
وقد تكون أيضاً
قطرة من السماء
الدم يهدر فيك كنهر
تصقل الشمس فيه رأسها
قبضتك زهرةٌ صامدة
امنح الأحجار صدرك الأنيق.
بريقك يشبّه بالسراب
الريح وهبتك المهارة.
فإن احتاجت الأرض قشرة أخرى
فلن ينفعها سوى جلدك
أسند رأسك لمنحدر جديد وستستمر
سيخترقك عمودك الفقري
شق مثمر، كتوم وشره
سيمدّد جبهتك
فتتشابه مع السهول الدافئة.
الحجر
أودّ أن أغنّي الحجر!
آه منه، إنه أمي المُعتمة، أمي المُنقسمة!
حينما يضمّه حبّي ويداعبه،
يبقى في يدي، نقياً دافئاً،
كشكل الأرض المُعتِم.
الحجر هو وردة نائمة في حزنها
رغوة الموت، كطحين فظيع
لربما أصبح الحجر بسمةً
للصَّمت الجاثي على ركبتيه،
خميرةُ الغضب والعظام.
الحجر منقوع، كفاكهة مجففة،
أو في حشد لخيال جامد،
يتذكر الرجل جذوره الذَّابلة
الحجر، متسوّل وقمة
دوماً هو أكثر من شيٍ مزروع.
أندريس سابيلا (1912–1989) شاعر تشيلي من أصول فلسطينية، وُلد في مدينة أنتوفاغاستا. بدأ الكتابة في سن الرابعة عشرة، ونشر عام 1929 ديوان "الكنانة"، وهو أول أنطولوجيا شعرية تصدر في أنتوفاغاستا، وضمّ بين صفحاته عددًا من قصائده. وفي العام التالي، صدر ديوانه الأول "منحى متردّد".
انتقل سابيلا لاحقًا إلى سانتياغو، حيث التحق بكلية الحقوق، لكنه لم يُكمل دراسته. وانضم إلى **«جماعة التقدّم»** ذات التوجه الاشتراكي، وتولى إدارة مجلة "سارية". ومنذ عام 1933، أشرف على تحرير كتيبات شعرية حملت اسم "اتجاه". كما انتمى إلى الحزب الشيوعي، وكان عام 1937 أحد مؤسسي "رابطة المثقفين ضد الفاشية".
نشر سابيلا عددًا كبيرًا من الكتب، وشارك في إصدارات جامعية، كما كتب مقالات في عدد من الصحف، من بينها "آخر الأخبار" و"الثانية" و"القرن" و"الأمّة".