أنا هوان كاميلو من ميديين. أدمنت جميع المخدرات منذ أكثر من عشرين عاما. كنت أمشي مترنحا في الشوارع التي كانت مسكنا لي. ولا أستيقظ إلا على أصوات القنابل المنفجرة بين كل زاوية وأخرى من شوارع المدينة.
في أحد الأيام فقدت القدرة على المشي لكثرة إدماني. صوت قنبلة العصابات المتنازعة في المدينة أيقظني. قنابل يزرعها تاجر الكوكايين الأشهر بابلو إسكوبار، وأخرى لعصابات مدينة كالي، وغيرها لقوات الـ"بارا-ميليتار" (قوات شبه عسكرية مدربة من قبل عناصر متقاعدة من الجيش الكولومبي لكن غير معترف بها رسميا كانت تساعد الجيش ضد المحاربين المتمردين).
لجأت لعائلتي وهجرت الإدمان. عملت كثيرا وتزوجت وقبل ثلاث سنوات انفصلت عن زوجتي. أعيش لوحدي منذ ذلك الحين وشيئا فشيئا وجدتني أعود للمخدرات. أستهلك الكوكايين فقط، ولهذا أنا نحيل جدا، فالكوكايين يفقدني شهية الأكل. في ميديين كوكايين بجودة عالية جدا، ويتراوح ثمن الغرام الواحد ما بين دولار وثلاثة دولارات.
بعد اتفاقية الحكومتين الكولومبية والأميركية بشأن السيطرة على تهريب المخدرات من كولومبيا للولايات المتحدة، باتت تجارة المخدرات تلقى رواجا أكثر في الأراضي الكولومبية. في الحقبة التي سيطر فيها إسكوبار على هذه التجارة كان التصدير الأكبر يتجه نحو الولايات المتحدة وأوروبا وأميركا الوسطى. اليوم بات سوق المخدرات محليا.
أشتري الكوكايين من حي سانتيسيما ترينيذاذ أو (الثالوث المقدس) فكل أسماء الأحياء في ميديين تحمل أسماء قديسين رغم ما يحدث بها من أعمال قذرة. كان اسم هذا الحي أنتيوكيا لكن الحكومة غيّرته للتخلص من صورته التي ارتبطت بتهريب المخدرات. مع هذا لم تفلح في ذلك.
الجميع في ذلك الحي يبيع المخدرات الأب والأم والأبناء من عائلة واحدة. لا أخاف أن يتعرض لي أحد فيه. الحي آمن وباعة المخدرات أنفسهم يؤمِّنون الحي لكسب الزبائن. ليس هذا فقط، في مديين ولأن المخدرات رخيصة الثمن تكثر بجانبها الدعارة. لقد أرشدت كثيرا من السياح الإسرائيليين لأماكن بيع المخدرات ووجود العاهرات.
لا أخشى أن توضع صورتي في أي وسيلة إعلامية حتى لو كانت بالإسبانية فأنا لا أعمل في تجارة المخدرات، أنا أستهلك غرامين من الكوكايين ليلا فقط. لا أحب تجمعات مستهلكي المخدرات. مرة ألقى شرطيان القبض علي وأنا أشتري الكوكايين وكان علي دفع القليل من المال كي أستعيده منهما. فحينما تكون هناك ممنوعات في البلاد يتسلل الفساد شيئا فشيئا للدوائر الرسمية.
اليوم أرتدي "تي شيرت" لتشجيع الفريق الكولومبي الذي سيلعب ضد الأرجنتين. سأخرج من كآبتي قليلا. سينفعل الناس خلال تشجيع المباراة. نحن أهالي ميديين عنيفون ولذلك صوتت المدينة بـ"لا" على استفتاء السلام. أما أنا فقد ذهب صوتي لنعم.
