استدراكا لنتيجة الاستفتاء الصادمة على اتفاقية السلام بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية المعروفة بـ "فارك" يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2016، قرر طلاب جامعات وأساتذة وحقوقيون وضحايا النزاع ومهجّرون من أراضيهم نصب خيامهم والإقامة في ساحة بوليفار وسط العاصمة بوغوتا.
أليكساندر كاردونا، أحد المشاركين بالحملة كان قد فقد أفرادا من عائلته بالحرب، قال لمجلة الجزيرة إنهم تعبوا من إطلاق الرصاص على بعضهم البعض، وإنه حان وقت الحوار والمصارحة، لذا تقوم الحملة -التي تضم 150 شخصا- على تجميع الأطراف المتنازعة، وهي ليست فقط بين الحكومة وبين فارك، بل بين الحكومة و53 مجموعة أخرى من المتمردين.
زارت الحملة خمسين مدينة في كولومبيا وعقدت ورشات وخرجت في قوافل، خصوصا للمناطق التي منحت صوتها لـ"لا" بهدف توعيتهم ببنود الاتفاق وأهمية وضع حد للحرب.
الفنان والمصور الفوتوغرافي الكولومبي سانتياغو إسكوبار هراميّو، كان قد بدأ جهوده الفردية لدعم السلام من خلال زيارته لمناطق النزاع قبل وقت طويل، وتحديدا منذ عام 2009.
هراميّو كانت تلاحقه كوابيس ليلية تسبّب بها مقتل عمّه الذي كان يمتلك أراضي لزراعة القهوة، وكانت البلاد في حالة فوضى تسمح للشرطة بسلب أراضي الآخرين. حينما رفض العم تسليم أرضه قُتل. وظلت الكوابيس المفزعة ترافق هراميو في طفولته حتى قرر التخلص منها بالفن. محاولاته الفردية لم تنجح إلا حينما قرر تحويلها لفعل جماعي في مشروعه الفني "كولومبيا أرض النور".
كان السواد هو المخيم على المشهد الكولومبي. عائلات كثيرة فقدت أبناءها وبناتها. حروب طاحنة بين الجيش والمحاربين ثم حروب مليشيات مدعومة من الجيش ضد المدنيين، وحروب بين عصابات المخدرات. كان هراميو حينها يبحث عن نور ما وسط تلك العتمة.
يقول لمجلة الجزيرة "طفت كولومبيا وحيدا، رافضا أن تقدم لي أي جهة أي دعم، ليس لأنني لست محتاجا، بل خشية أن أٌحسب على إحداها فترفضني الجهة الأخرى. لا أنتمي لأي جهة وكل ما أحلم به بعد سلاسل الكوابيس هو مستقبل منير. كولومبيا بلد بطبيعة منوعة، جبال وصحراء وأنهار ومياه. وبها تنوع اجتماعي ما بين فقر وغنى وتعليم وجهل، أعراق مختلطة وأخرى من السكان الأصليين وأخرى من أصول أفريقية. الضحايا خليط من هؤلاء كلهم، وكل ما يحتاجونه هو النور".
الإصلاح كما يراه هراميو يمرُّ عبر الفن. من بين الضحايا على أي حال من شارك في الحروب، وأصبح عاجزا حاليا. هناك من يغني، ومن يرسم ومن يقول شعرا. يقول إنه مرحَّب به من الجميع طالما لم ينتم لجهة ما.
ويضيف هراميو "قد يكون المصدر الضوئي المستخدم نارا أو مصباحا أو شمعة أو شمعدانا أو ضوء هاتف أو فلاش كاميرا، أعمل معهم على بناء هيكل ما محاط بالنور ثم ألتقط لهم صورا وأهديها لهم ونعلقها معا على جدران بيوتهم".
ويواصل حديثه "الأهم من النتيجة هو أن نعيش التجربة. أصمم هيكلا ما وفق طبيعة المنطقة ومعاناتها، أو خياما فيها شموع لأولئك الذين هجروا من أراضيهم واضطروا للإقامة في خيام. للنساء المحبات للزينة والفئة التي عانت أكثر في الحرب من فقدان الأزواج أو الأبناء، أصمم معهن أطواقا وأضعها على رؤوسهن، فيصرن ملكات وأميرات ولو لليلة واحدة".









