غدير أبو سنينة → العودة إلى الأفلام التسجيلية
سينما · البرازيل

سينما نوفو.. «كاميرا في اليد وفكرة في الرأس»

منشور عام 2014
شارع في أحد أحياء ريسيفي الشعبية بالبرازيل
حيّ شعبي في ريسيفي، البرازيل · Wikimedia Commons

لم تكن السينما البرازيلية منتصف القرن الماضي في أحسن أحوالها حينما قرر فريق من السينمائيين الشباب أن تكون للبرازيل بصمتها الواضحة على أفلامها التسجيلية الخاصة، متمردين على الإنتاج السينمائي الرديء والفقير ثقافيا.

حاول هؤلاء السينمائيون أن يجدوا سينما تعكس الوجه الثقافي البرازيلي الحقيقي وتنسجم مع المكان الذي توجد فيه.

ومن بين هؤلاء الشباب برز اسم المخرج غلوبير روتشا الذي ساهم بشكل كبير في الدعاية للسينما البرازيلية الجديدة "نوفو"، وهو أول من أرسى مبادئ وفكر الحركة وقد كان متفانيا جدا من أجل إنجاحها إلى جانب عدد من رفقائه السينمائيين كنيلسون بيريرا دوس سانتوس وكارلوس دييغيس وغيرهما، وبهذا أصبح للسينما القومية اتجاه جدي ومهم لم يكن موجودا في السابق.

السينما الزهيدة

ساهم شعور تلك المجموعة الشابة بالإحباط والإهمال في إصرارها على إعادة صياغة مُثل جديدة للسينما البرازيلية وإضافة صبغة فنية قريبة من واقعها إلى أنشطتها.

بدأت تلك المجموعة من الشباب بالتكون في النوادي السينمائية بين 1955 و1961 وأصبحت تنشر أخبارها ومبادئها في ملاحق صحافية كـ"جورنال دو برازيل" أو في النشرة الطلابية الأسبوعية "أو ميتروبوليتانو".

كانت تلك المنابر تناقش رغبتهم (الشباب) في تغيير صناعة السينما ورؤيتهم الجديدة في الإنتاج السينمائي الوطني الذي ينقل روح البلاد وثقافتها، وكانت روح الأخوة والوطنية عاملا مهما من عوامل إنجاح مشروعهم الذي سرعان ما عمت أصداؤه أجزاء كثيرة من البرازيل.

سينما «زهيدة» رافعةً شعار: «كاميرا في اليد وفكرة في الرأس».

لقد حاول سينمائيو نوفو إيجاد لغة سينماتوغرافية تتوافق مع الواقع وتعكس المشكلات الاجتماعية للبلاد. السينما التي أرادوها كانت تلك التي تناقش وتوضح الواقع البرازيلي من رؤية محلية شعبية تخالف النسخ الهوليوودية التي تبتعد كثيرا عن الصراعات السياسية والاجتماعية وتميل نحو التسلية والترفيه.

تجارب أولى

بين 1957 و1962 بدأت سلسلة من تجارب الفيلم التسجيلي القصير التي ما كان لها أن تنتشر دون دعم عدد من كبار النقاد السينمائيين كباولو إيميلو سالس غوميس وإيلي أزيريدو وغيرهما إضافة لجهود النوادي السينمائية والمجلات والصحف السينمائية.

وبحلول عام 1962 أصبح للسينما البرازيلية مكان في جميع المهرجانات العالمية، بل إنه ومن بين الأربعين فيلما المنتجة ذلك العام كان ما يقارب النصف يمثل حقبة جديدة من السينما القومية وسبعة منها تحمل أفكار سينما نوفو.

لقد حرصت سينما نوفو على إظهار هموم ومشاكل البرازيل من فقر وبؤس وتخلف بدلا من إخفائها، ولهذا فقد حرص صناع السينما على أن تكون تذاكر دخول السينما رخيصة تناسب ظروف وأحوال الفئات التي أشارت إليها، وكان التصوير يتم بمعدات متواضعة وفريق عمل أقل، وبشكل عام كان هناك الكثير من المتعاونين ولم يكن العاملون يتقاضون أجرا.

نوفو الشبيهة بالبرازيل

لغة جديدة سادت أفلام سينما نوفو كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبيئة الاجتماعية البرازيلية. يؤكد الناقد السينمائي ساراسيني أن سينما نوفو "لم تكن مسألة زمن بل حقيقة"، إذ لم تكن مجرد تجديد ساذج لثيمات الأفلام بل جددت أيضا المستويات الفنية والإخراجية والصناعية للفيلم مفضلة أن تهدم جدران الأستوديوهات وتتجه نحو الطبيعة الخارجية.

الممثلون في سينما نوفو كانوا أشخاصا يعيشون الواقع المزمع تصويره أو ممثلين مغمورين، وليكون النص أكثر عفوية فقد سُمح لهم بالارتجال، أما القلة القليلة من الممثلين المحترفين فقد كانوا يندمجون مع الناس خلال التصوير الذي كان يتم في الخارج للاستفادة من الضوء الطبيعي.

كاميرا محمولة في اليد كانت الأداة الوحيدة في أيدي مخرجي "نوفو" التي كفلت لهم اقترابا أكثر من الحقيقة، هكذا بكل تلقائية دون الحاجة لديكورات أستوديو أو لاختراع حيل، أما الصوت فشأنه شأن الصورة كان المباشر منه هو المستخدم في الأفلام.

لقد استطاعت كل تلك الملامح أن تقدم منتجا جماليا من ظروف الفقر القاسية وفنا جميلا ظل مخلصا للواقع.

محطات ومراحل

مرت سينما نوفو بثلاث مراحل:

وبسبب تلك الظروف الصعبة فقد غادر كثير من مخرجي سينما نوفو البرازيل أو تم نفيهم لتدخل الحركة السينمائية في مسار جديد بحلول عقد السبعينيات.